علي أصغر مرواريد

96

الينابيع الفقهية

وإن كان النقص وزنا ، مثل أن باعه بمائة درهم ، واشتراه بخمسين لم يجز . والحكم أن يبيعه نقدا ويشتريه بذلك إلى سنة ، أو إلى سنة ويشتريه إلى سنتين ، كل هذا لا يجوز . قال : وإن كانا جنسين جاز أن يشتريه بأقل إلا في الذهب والورق ، فإن القياس يقتضي أنه جائز ، لكن لا يجوز استحسانا ، وهذا إنما يتصور في القيمة ، فإذا باعه بمائة درهم لم يجز أن يشتريه بدينار قيمته أقل من مائة . قال : وكل موضع قلنا لا يجوز أن يشتريه البائع من المشتري ، فكذلك عبد البائع المأذون له في التجارة ، وكذلك مكاتبه ومدبره ومضاربه ، وكذلك شريكه إن دفع الثمن من مال الشركة . وبه قال أبو يوسف ومحمد . قال أبو حنيفة : وكذلك لا يجوز أن يشتريه أبو البائع ولا ولده ، وخالفه أبو يوسف ومحمد هاهنا . قال : فإن عاب العبد في يد المشتري ، جاز له أن يشتريه منه بأي ثمن شاء . قال : فإن خرج العبد عن ملك المشتري نظرت : فإن خرج عن ملكه ببيع أو هبة ، جاز له أن يشتريه ممن انتقل الملك إليه كيف شاء . وإن خرج عن ملكه بالموت إلى وارثه لم يجز له أن يشتريه من وارثه . والخلاف معه في فصل واحد ، وهو إذا كان الجنس واحدا ، فأراد أن يشتريه بأقل من ذلك الثمن كيلا أو وزنا أو حكما على ما فصلناه . دليلنا : قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وهذا بيع ، وقوله : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، وهذه تجارة عن تراض ، ومن منع منه فعليه الدلالة ، وأكثر أخبارنا تدل على ما قلناه . واحتجوا بما روي : أن رجلا باع من رجل حريرة بمائة ، ثم اشتراه بخمسين ، فسأل ابن عباس عن ذلك فقال : دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة .